الملا فتح الله الكاشاني

478

زبدة التفاسير

عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مشهورين بالزنا ، فنهى اللَّه عن أولئك الرجال والنساء ، والناس اليوم على تلك المنزلة ، فمن شهر بشيء من ذلك ، وأقيم عليه الحدّ ، فلا تزوّجوه حتّى تعرف توبته » . ولا يجوز أن تحمل الآية على ظاهر الخبر ، لأنّا نجد الزاني يتزوّج غير الزانية . * ( وَحُرِّمَ ذلِكَ ) * نكاح المشهورات بالزنا * ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * لأنّه تشبّه بالفسّاق ، وتعرّض للتهمة ، وتسبّب لسوء المقالة والطعن في النسب ، وغير ذلك من المفاسد ، ولذلك عبّر عن التنزيه بالتحريم مبالغة . وقيل : الحرمة على ظاهرها . وقيل : الحكم مخصوص بالسبب الَّذي ورد فيه . وقيل : منسوخ بقوله : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * « 1 » فإنّه يتناول المسافحات . ويؤيّده أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل عن ذلك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أوّله سفاح ، وآخره نكاح ، والحرام لا يحرّم الحلال » . وقيل : المراد بالنكاح الوطء . وقوله : « ذلك » إشارة إلى الزنا . والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) ولمّا تقدّم ذكر حدّ الزنا عقّبه سبحانه بذكر حدّ القاذف بالزنا ، فقال : * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * يقذفون العفائف من النساء بالزنا والفجور * ( ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا ) * على صحّة ما رموهنّ به من الزنا * ( بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * عدول يشهدون في مجلس واحد غير متفرّقين ومتّفقين على أنّهم شاهدوهنّ يفعلن ذلك كالميل في المكحلة * ( فَاجْلِدُوهُمْ

--> ( 1 ) النور : 32 .